الشيخ الطبرسي

371

تفسير جوامع الجامع

لما نزلت الآية في أكل أموال اليتامى خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الإقساط في حقوق اليتامى وتحرجوا من ولايتهم ، وكان الرجل منهم ربما كانت تحته العشر من الأزواج أو أقل فلا يقوم بحقوقهن ، فقيل لهم : * ( وإن خفتم ) * ترك العدل * ( في ) * أموال * ( اليتامى ) * فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل والتسوية ( 1 ) بين النساء ، لأن من تاب من ذنب وهو مرتكب مثله فهو غير تائب ، وقيل : معناه إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا أيضا ( 2 ) * ( فانكحوا ما طاب ) * أي : حل * ( لكم من النساء ) * ولا تحوموا حول المحرمات * ( مثنى وثلث وربع ) * محلهن النصب على الحال تقديره : فانكحوا الطيبات لكم من النساء معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، وإنما وجب التكرير لأن الخطاب للجميع ليصيب كل ناكح يريد الجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع ما أراد من العدد الذي أطلق له ، وهذا كما تقول للجماعة : اقسموا هذا المال وهو ألف درهم بينكم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى ، ولو جعلت مكان الواو " أو " فقلت : أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة ، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلت عليها الواو * ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) * بين هذه الأعداد كما خفتم فيما فوقها * ( فواحدة ) * أي : فاختاروا واحدة وذروا الجمع ، وقرئ : " فواحدة " بالرفع ( 3 ) أي : فحسبكم واحدة ، أو المقنع واحدة * ( أو ما ملكت

--> ( 1 ) في بعض النسخ : السوية . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسيره : ص 266 ، ومعاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 8 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 448 . ( 3 ) وهي قراءة الحسن والجحدري وأبي جعفر وابن هرمز ونافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 227 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 372 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 164 .